تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

21

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

إكرام زيد ، وكذلك لو علم بالكبرى ( الحكم ) لكن لا يعلم بالصغرى وهي أن زيداً عالم ، فهنا أيضاً لم يتنجّز وجوب إكرامه . إذا اتضح ذلك نقول : إن العلم الإجمالي في الشبهات الحكمية ، تكون الكبرى وهي الحكم ، معلومة بمقدار الجامع ، كما لو علمنا بأن زيداً عالم ، وعلمنا كذلك أن خالداً عالم أيضاً ، وعلمنا بوجوب إكرام العالم ، فهنا لا يتنجّز إلا الجامع ، لأن الصغرى وإن كانت معلومة تفصيلًا ، لكن وصول الحكم لا يكون إلا بوصول الكبرى والصغرى معاً ، والمفروض أن الكبرى لم تصل إلّا بمقدار الجامع ، وعليه فلا يتنجّز إلا الجامع فقط وهو إكرام أحدهما . أمّا في الشبهة الموضوعية ، فإن الصغرى - وهي الموضوع - مردّدة بين طرفين ، والمقدار المعلوم فيها هو الجامع ، كما لو علمنا بوجوب إكرام العالم وعلمنا إجمالًا بأن العالم إمّا زيد وإمّا خالد ، فهنا لا يتنجّز إلّا إكرام أحدهما ؛ لأن الكبرى ( الحكم ) وإن كانت معلومة بالتفصيل ، لكن وصول الحكم لا يكون إلا بوصولهما معاً ، والمفروض عدم وصول الصغرى إلا بمقدار الجامع ، أي أننا لا نعلم من هو العالم بالخصوص أزيد أم عمرو ؟ ففي هذه الحالة نجد أن الذمّة اشتغلت بإكرام العالم ، وعليه فلابد من إكرامهما ( زيد وخالد ) معاً ؛ لأجل إحراز الفراغ اليقيني . ولعلّ هذه الشبهة هي التي دعت المحقّق النائيني للعدول إلى القول بالتفصيل ، أي اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية في الشبهات الموضوعية ، وعدم اقتضائه لوجوب الموافقة القطعية في الشبهات الحكمية . الضابطة الدقيقة لوجوب الموافقة القطعية الضابطة الدقيقة للتفصيل في وجوب الموافقة القطعية في العلم الإجمالي ليس هو كون الشبهة حكمية أم موضوعية ، وإنما الضابطة الصحيحة هي أن